الجمعة، 24 يوليو 2009

هل التهميش والقهر والاحتقار موجود في الكويت؟

اشتكى لي احد الأصدقاء من القهر والظلم والتهميش والاحتقار ، فقلت له ليس بالكويت الحبيبة فقال بل بالكويت تألمت واستدركت بطلب الدليل فقال عندما تأتيني في بيتي أقص لك حكايتي ، لم استطع الانتظار ففي صباح اليوم التالي ذهبت له في بيته الكائن في احد ضواحي أصحاب الدخل المحدود ، باشرني فور وصولي بالشاي الحار والقوة الزكية والتمور الرطبة وبالماء البارد والمح لي بأن أهلة قد حضروا لنا غداء خاص من لحم الضان الذي أتى به طازج من البر قبل يومين ، فتهيأت لمناقشه حادة ولمحاولة إقناعه بأن الكويت لم ولن تبخل على أبنائها من مختلف شرائح المجتمع الكويتي ، وقلت هات ما عندك أشعل سيجارة وارتشف ما بقي من الشاي في السكانه وقال : انظر إلى حديقتي عبر النافذة فنظرت فقال كان بها ديوان كبير وجميل قمت بتصميمه وتنفيذه من أرقى مصانع الخيام الملكية في الكويت كلفتني دخلي الشهري لمدة خمس سنوات وكنت أجلس بها أنا وجيراني و أولادي يوميا ، حتى أتتني إنذارات البلدية العديدة كأنها طلقات بندقية كلاكنشوف الروسية وذلك لأزالتها طواعية بدلا من هدمها وتحميلي تكلفة الإزالة ، فقمت بهدمها بيدي ودموعي تذرف على مالي وكرامتي التي ذهبت أدراج الرياح. وبعد ذلك بفترة قليلة قامت قبيلة كبيرة لا أنتمي لها في منطقتنا بالتنفيذ انتخابات فرعية وجاءت قوات الأمن الخاص وكانت هناك حالة من الهرج والمرج والخوف حمدت الله أنها انتهت على سلام ، ولكن بعد فترة قليلة طلبني مخفر المنطقة للحظور فذهبت فإذا هم يحولنني للنيابة العامة في صباح اليوم التالي بتهمة المشاركة في انتخابات فرعية حيت أن سيارتي وجدت متوقفة عند ديوان كانت به انتخابات فرعية ،وبعد جهد جهيد مني ومن محامي أوضحنا بأنني لا أنتمي لهذه القبيلة وسيارتي كانت متوقفة بجانب بيتي والملاصق لهذا الديوان وقد ظهرت براءتي من قضاءنا العادل ولكن بعد بهدلة وإهانه .
واستدرك صاحبنا بأنه قام شكرا لله بالتبرع ببناء مسجد( مصلى) وقد أكمل باقي ثمنه من تبرعات المحسنين ، وقد طلب من وزارة الأوقاف مؤذن لهذا المسجد وأثاث فاستجابة الوزارة مشكورة ، ولكنه تفاجئ بأن لجنة الازالات خلعة شبابيكه وأبوابه وطلبة من المؤذن بأن يخليه خلال شهر حيث أنه غير مرخص من البلدية، قال فذهبت للبلدية لأستخرج ترخيص فقالوا لي انه يجب أولا أن يصدر قرار من المجلس البلدي بتخصيص الموقع ومن ثم يوافق علية مجلس الوزراء وتصدر وثيقة من وزارة العدل وبعد ذلك تحول الوثيقة لوزارة الأوقاف ومن ثم يجهز المخطط ويعتمد من البلدية ويتم البناء وفقا للقواعد المتعارف عليها ، قال فذهلت من هول المشوار الإداري وأدركت أن مصير مسجدي لن يكون مختلفا عن مصير ديواني ولكني هذه المرة لن أفككه بيدي خوفا من سخط الله .
وبعد ذلك السرد توقف لبرهة وكانت مقلتيه مغرورقتان بالدمع فقال دعني إريك مكتبتي فتح باب من الديوان ودخل متنحنحا ثم ناداني بلهفة فنظرت إلى مكتبة عظيمة بها من الكتب الشيء الكثير وقال كل تلك الكتب قرأتها لكن علمي لم ينفعني فهائنا حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية من جامعة معترف بها ولم أجد لي مكان في جامعة الكويت التي تخرجت منها بحجة أن شهادتي ليست من الولايات المتحدة الأمريكية ، وانتهى بي المطاف بعد كل هذا العلم ببقائي موظف هامشي في أحد وزارات الدولة .
للأمانة لم أستطع الكلام رغم حماسي بالدفاع عن وجهة نظري بأن الكويت معطاءة ولا تفرق بين أبنائها اكتفيت بأن هذا هو قدرك المحتوم وان الله سبحانه وتعالى لن يضيع جهدك وان مع العسر يسر .
فالتفت لي وهو يكفف دموعه ثم قال بل هو مصيرنا نحن أبناء البادية في الكويت حكم علينا بالقهر والاهانه والتهميش أبدا ما حيينا .

بقلم : فيصل عبدالله اللافي
Allafi72@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق